ساعده على الانتحار.. عائلة لبنانية تقاضي "أوبن إيه آي" بعد وفاة ابنها
كتب : محمد عماد
ساعده على الانتحار.. عائلة لبنانية تقاضي "أوبن إيه
أقامت عائلة لبنانية دعوى قضائية ضد شركة "أوبن إيه آي"، المطورة لتطبيق "تشات جي بي تي"، ورئيسها التنفيذي سام ألتمان، متهمة الشركة بالإهمال ومساعدته في الانتحار في حماية ابنها ماتياس حبيب، البالغ من العمر 15 عامًا، الذي توفي منتحرًا في 22 أبريل 2026، بعد محادثات مع التطبيق تناولت موضوعات فلسفية وأفكارًا مرتبطة بالحياة والموت، بحسب رواية الأسرة.
يستعرض موقع "الكونسلتو" كل ما تريد معرفته عن واقعة وفاة المراهق اللبناني ماتياس حبيب، وتفاصيل الدعوى القضائية التي رفعتها أسرته ضد شركة "أوبن إيه آي"، وفقًا لموقع المؤسسة اللبنانية للإرسال (LBCI)، والبيان الصادر عن منظمة العدالة التقنية الأمريكية (Tech Justice Law).
من هو ماتياس حبيب الذي أثارت وفاته قضية ضد أوبن إيه آي؟
بحسب تقرير نشرته المؤسسة اللبنانية للإرسال "إل بي سي آي"، في 16 أكتوبر 2026، كان ماتياس حبيب مراهقًا لبنانيًا متفوقًا دراسيًا، ومحبوبًا بين أصدقائه، ولم يكن لديه تاريخ معروف من الاضطرابات النفسية، وفقًا لرواية أسرته.
وكان ماتياس يمارس العديد من الهوايات، بينها العزف على الجيتار والرسم والتصوير الفوتوغرافي وصناعة الأفلام، إلى جانب التخييم والتنزه في الطبيعة.
وأوضحت الأسرة أن ابنها بدأ استخدام "تشات جي بي تي" قبل نحو 3 سنوات من وفاته، واقتصر استخدامه في البداية على أسئلة تتعلق بالدراسة والكاميرات والسيارات القديمة ومسارات التنزه، دون مؤشرات على الاستخدام المفرط للتطبيق.
كيف تغيرت محادثات المراهق مع تشات جي بي تي قبل وفاته وقادته إلى الانتحار؟
وفقًا لتقرير "LBCI"، بدأت طبيعة محادثات ماتياس مع التطبيق تتغير خلال يناير 2026، بعدما قرر قراءة كتاب "التأملات" للفيلسوف الروماني ماركوس أوريليوس، وبدأ البحث في الفلسفة الرواقية.
وكان أحد أسئلته الأولى للتطبيق يتعلق بطبيعة الفلسفة الرواقية، وما إذا كانت تشبه الجماعات الفكرية المغلقة، لرغبته في التأكد من الأفكار التي بدأ الاطلاع عليها.
وتزعم الأسرة أن المحادثات تطورت خلال الأشهر الثلاثة التالية إلى مناقشات تناولت فلسفة فريدريك نيتشه والعدمية والوجودية، قبل الانتقال إلى موضوعات أكثر حساسية تتعلق بمعنى الحياة والموت.
واتهمت الأسرة التطبيق بتعزيز أفكار سلبية لدى ابنها، بدلًا من التعامل معها بما يتناسب مع عمره، رغم علم المنصة بأنه لم يتجاوز الخامسة عشرة.
اقرأ أيضًا.. بعد التعطل الأخير- ماذا لو اختفى ChatGPT؟ "فيديوجرافيك"
ماذا حدث قبل وفاة ماتياس حبيب؟
بحسب ما نقلته "LBCI" عن الأسرة، طرح ماتياس سؤالًا مباشرًا على التطبيق بشأن إنهاء حياته يوم 30 مارس 2026، قرابة الساعة الثانية وعشر دقائق صباحًا.
وتقول الأسرة إن التطبيق لم يتخذ الإجراءات الوقائية التي كانت تتوقعها، ولم يرسل تنبيهًا إلى والديه أو الجهات المختصة بشأن محتوى تلك المحادثة.
وبعد مرور 23 يومًا، توفي ماتياس في 22 أبريل 2026، فيما تزعم العائلة أن التطبيق ساعده خلال الليلة السابقة لوفاته في جدولة منشور على منصة "إنستجرام" ليُنشر بعد رحيله.
وتؤكد الأسرة أن التحقيقات الشرطية، بحسب روايتها، لم تكشف عن تاريخ سابق لاضطرابات نفسية أو خلافات عائلية تفسر الواقعة.
منظمة أمريكية تكشف تفاصيل الدعوى ضد شركة أوبن إيه آي
وفقًا لبيان رسمي أصدرته منظمة العدالة التقنية الأمريكية (Tech Justice Law)، في 16 أكتوبر 2026، أقامت عائلة ماتياس حبيب دعوى قضائية ضد شركة "أوبن إيه آي" أمام المحكمة العليا لولاية كاليفورنيا، في مقاطعة سان فرانسيسكو.
وتعاونت المنظمة مع مركز ضحايا وسائل التواصل الاجتماعي (Social Media Victims Law Center) في تمثيل الأسرة قانونيًا.
وتتهم الدعوى الشركة بتقديم منتج لا تتوافر فيه ضمانات السلامة الكافية لحماية القاصرين، إلى جانب الإهمال في التعامل مع المحادثات التي قد تنطوي على مخاطر تتعلق بالصحة النفسية، والتي قادته للانتحار.
ويرى الفريق القانوني للأسرة أن تصميم التطبيق قد يشجع بعض المستخدمين على الاستمرار في محادثات طويلة، حتى عندما تتناول موضوعات حساسة قادته إلى الانتحار، وهو ما تعتبره الأسرة أحد أوجه القصور في وسائل الحماية.
والد ماتياس يوجه اتهامات للشركة بعد وفاة ابنه المراهق
وفقًا لمنظمة العدالة التقنية الأمريكية، أكد شربل حبيب، والد ماتياس، أن ابنه كان يحب الحياة، ويمارس أنشطة مختلفة، بينها التخييم والعزف على الجيتار والتصوير وصناعة الأفلام.
وأوضح الأب أن ماتياس كان من الطلاب المتفوقين، وأن الأسرة لم تكن تتوقع أن تنتهي حياته بهذه الطريقة.
وانتقد السماح لتطبيقات الذكاء الاصطناعي بالدخول في محادثات حساسة مع الأطفال، متسائلًا عن جدوى هذه التفاعلات في ظل المخاطر المحتملة على المستخدمين صغار السن.
وتضمنت تصريحات الأب انتقادًا لغياب وسائل الحماية التي يرى أنها كان يمكن أن تحول دون وقوع المأساة.
دعويان جديدتان ضد أوبن إيه آي بسبب مخاطر الصحة النفسية
وكشفت منظمة العدالة التقنية الأمريكية، في البيان نفسه، عن رفع ثلاث دعاوى قضائية جديدة ضد شركة "أوبن إيه آي"، بينها الدعوى المتعلقة بوفاة ماتياس حبيب.
وتتعلق الدعويان الأخريان بكل من ماريا هيل وجاريت ووركس، اللذين يتهم ممثلوهما القانونيون التطبيق بالتسبب في أضرار نفسية بعد محادثات مطولة معه قادته إلى الانتحار.
وتستند الدعاوى إلى اتهامات تتعلق بالإهمال وعيوب تصميم المنتج، فيما يسعى مقدموها إلى مساءلة الشركة قانونيًا عن الأضرار التي يقولون إنهم تعرضوا لها.
قد يهمك.. هل يقدم الذكاء الاصطناعي تشخيصا أفضل للأمراض من الأطباء الشبان؟
أسرة ماتياس تطالب بحماية الأطفال من مخاطر الذكاء الاصطناعي
وبحسب المؤسسة اللبنانية للإرسال "LBCI"، تطالب أسرة ماتياس بالحصول على تعويضات، إلى جانب تطبيق إجراءات أكثر صرامة لحماية الأطفال والمراهقين من المخاطر المحتملة المرتبطة بروبوتات المحادثة.
كما تدعو الأسرة إلى تقييد وصول القاصرين إلى التطبيق، حتى يتم التحقق بصورة مستقلة من فاعلية أنظمة السلامة المخصصة لهم.
وفي السياق نفسه، أسس والدا ماتياس مؤسسة تحمل اسمه، بهدف نشر الوعي بمخاطر الذكاء الاصطناعي على الأطفال، وتشجيع الأبحاث والإجراءات الوقائية.
هل ثبتت مسؤولية تشات جي بي تي عن وفاة ماتياس حبيب؟
رغم الاتهامات التي وجهتها أسرة ماتياس حبيب إلى شركة "أوبن إيه آي"، فإن المعلومات المنشورة حتى 18 أكتوبر 2026 لا تثبت صدور حكم قضائي نهائي يحمل الشركة المسؤولية عن الوفاة.
وتظل التفاصيل المتعلقة بتأثير المحادثات على المراهق جزءًا من ادعاءات الأسرة وممثليها القانونيين، إلى حين حسمها من خلال الإجراءات القضائية.
وتثير القضية تساؤلات بشأن فعالية وسائل حماية القاصرين داخل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا عند التعامل مع محادثات تتعلق بالصحة النفسية أو إيذاء النفس.