استشاري يحسم الجدل حول تقوية المناعة: لا أطعمة سحرية وتجنب هذه العادات
كتب : أحمد فوزي
هل يمكن تقوية المناعة بأطعمة سحرية؟
تداولت صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة العديد من النصائح حول طرق تقوية جهاز المناعة، بداية من تناول أطعمة بعينها، وصولا إلى الحصول على جرعات إضافية من الفيتامينات ومضادات الأكسدة والمكملات الغذائية.
هل يمكن تقوية المناعة بأطعمة سحرية؟
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور بهي الدين مرسي، استشاري الباطنة بقصر العيني، أن التعامل مع جهاز المناعة باعتباره عضوا يمكن تقويته من خلال وصفات أو أطعمة محددة ليس دقيقا من الناحية الطبية، مؤكدا أن الأهم هو تجنب العوامل التي تؤدي إلى إضعاف وظائفه والحفاظ على سلامة أجهزة الجسم المختلفة.
جهاز المناعة منظومة وظيفية وليست عضوا واحدا
وقال استشاري الباطنة، إن جهاز المناعة يختلف عن أجهزة الجسم الأخرى، إذ لا يتكون من مجموعة أعضاء محددة في مكان واحد، وإنما يمثل منظومة وظيفية تنتشر مكوناتها في أماكن متعددة بالجسم.
وأوضح أن مكونات الجهاز المناعي تشمل كريات الدم البيضاء، والعقد الليمفاوية، وبعض الأنسجة الموجودة في نخاع العظام والطحال، والبروتينات المناعية الموجودة بالدم، إلى جانب مجموعة من آليات الدفاع الطبيعية للجسم، مثل السعال والعطس وارتفاع درجة الحرارة وغيرها.
وأشار إلى أن سلامة الجهاز المناعي ترتبط بدرجة كبيرة بسلامة أعضاء الجسم وانتظام وظائفها، ولذلك فإن التعامل مع الأمراض المزمنة والحفاظ على وظائف أعضاء الجسم المختلفة يمثلان جزءا أساسيا من الحفاظ على كفاءة المناعة.
اقرا أيضا: 9 أطعمة فعالة لتقوية مناعة طفلك في الشتاء
التدخين أبرز العوامل التي تضر المناعة
وأكد مرسي أن التدخين من العادات التي تمثل عبئا كبيرا على الجهاز المناعي، موضحا أن تأثيره لا يقتصر على الأضرار التراكمية التي تصيب الرئتين، وإنما يمتد إلى مكونات الجهاز المناعي نفسها.
وأشار إلى وجود خلايا في الرئة تُعرف باسم الخلايا الكانسة أو Scavenger Cells، والتي تعمل على التخلص من المواد الضارة، مؤكدا أن التدخين يضع هذه الخلايا أمام عبء مستمر للتعامل مع مكونات دخان السجائر والمواد الضارة الموجودة به.
ضبط السكر والغدة الدرقية والنوم
وأضاف أن الحفاظ على كفاءة الجهاز المناعي يتطلب أيضا السيطرة على مستويات السكر لدى مرضى السكري، إلى جانب التأكد من انتظام وظائف الغدة الدرقية والغدة جار الدرقية، لما لهذه الوظائف من ارتباط بعمليات الأيض وتنظيم عدد من وظائف الجسم.
وشدد على أهمية الحصول على نوم منتظم وتجنب السهر واضطراب الساعة البيولوجية، باعتبار أن اضطرابات النوم تؤثر في العمليات الهرمونية والوظائف الحيوية بالجسم.
كما دعا إلى تجنب المخدرات والإفراط في تناول الكحوليات، والحفاظ على صحة الكلى والكبد وبقية أعضاء الجسم والغدد الصماء.
هل الفيتامينات ومضادات الأكسدة تقوي المناعة؟
وحول الاعتقاد الشائع بأن تناول جرعات إضافية من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة ومشروبات الطاقة يؤدي إلى تعزيز المناعة، أوضح مرسي أن تناول هذه المنتجات لا يؤدي تلقائيا إلى رفع كفاءة الجهاز المناعي لدى الأشخاص الذين لا يعانون من نقص غذائي.
وأكد أن الاستفادة من الفيتامينات والمعادن تظهر بصورة أساسية عندما يكون هناك نقص مثبت في أحد العناصر، بحيث يتم تعويض هذا النقص وفق الاحتياج.
قد يهمك: كيفية استخدام بخاخ الأنف في حالة الإصابة بالانفلونزا؟
هل هناك أطعمة محددة تقوي جهاز المناعة؟
ونفى أن تكون هناك أطعمة بعينها تمتلك قدرة خاصة على تقوية جهاز المناعة لدى الشخص السليم، مشيرا إلى أن تناول الأطعمة مرتفعة التكلفة أو ما يطلق عليها الأغذية الخارقة ليس شرطا للحفاظ على المناعة.
وأوضح أن النظام الغذائي المتوازن والمتنوع، الذي يشمل الحبوب والبقوليات ومنتجات الألبان والخضروات والبروتينات المتنوعة، يمكن أن يوفر احتياجات الجسم الغذائية بصورة مناسبة.
وأكد الدكتور بهي الدين مرسي أن كفاءة الجهاز المناعي هي في الأساس محصلة لسلامة الجسم وانتظام وظائف أعضائه، لافتا إلى أن الأمراض المزمنة والعادات الصحية الخاطئة يمكن أن تؤثر سلبا في قدرة الجسم على أداء وظائفه الدفاعية، مشددا على أن أفضل طريقة للحفاظ على المناعة ليست البحث عن وصفة سحرية لتقويتها، وإنما التوقف عن العادات التي تضر الجسم، وعلاج الأمراض المزمنة، والحفاظ على التغذية المتوازنة والنوم المنتظم، مع تعويض أي نقص غذائي مثبت فقط.