القلق والحموضة.. هل التوتر وراء شعورك بآلام وحرقة المعدة؟
كتب : محمد عماد
القلق والحموضة.. هل التوتر وراء شعورك بآلام وحرقة
ترتبط الحالة النفسية بصحة الجهاز الهضمي بصورة أكبر مما قد يتوقعه البعض، إذ يمكن للتوتر والقلق أن يؤثرا في طريقة عمل المعدة والمريء. ومع زيادة الضغوط النفسية، قد تظهر أعراض مثل حرقة المعدة، الانتفاخ والتجشؤ، كما قد تصبح أعراض ارتجاع المريء أكثر وضوحًا لدى بعض الأشخاص.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن القلق يتسبب بصورة مباشرة في زيادة حمض المعدة، لكنه قد يؤثر في عملية الهضم ويزيد حساسية الجسم للأعراض الهضمية، إلى جانب تأثيره في عادات تناول الطعام. يستعرض موقع "الكونسلتو" كل ما تريد معرفته عن العلاقة بين القلق والحموضة وارتجاع المريء، وفقًا لموقع "Only My Health".
هل يمكن أن يسبب القلق ارتجاع المريء؟
تشير آراء الخبراء والأبحاث الطبية إلى أن القلق لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة حموضة المعدة بشكل مباشر، لكنه قد يساهم في زيادة حدة أعراض ارتجاع المريء لدى بعض الأشخاص. ويمكن للضغط النفسي أن يؤثر في عملية الهضم، ويغير العادات الغذائية، كما يجعل الشخص أكثر حساسية تجاه أعراض مثل حرقة المعدة أو ألم الصدر.
ووفقًا لموقع "Only My Health"، أوضحت آراء طبية وأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من القلق قد يلجأون إلى تناول الطعام بسرعة، أو الإفراط في استهلاك الكافيين، أو اختيار بعض الأطعمة غير الصحية للشعور بالراحة، وهي عوامل يمكن أن تزيد من أعراض الارتجاع.
اقرأ أيضًا.. الخوف من المستقبل- ماذا يفعل بجسمك؟ "فيديوجرافيك"
كما يدخل الجسم أثناء القلق في حالة تعرف باستجابة "القتال أو الهروب"، ما يؤدي إلى إفراز هرمونات مرتبطة بالتوتر، مثل الكورتيزول والأدرينالين، وقد تؤثر هذه الهرمونات في الجهاز الهضمي من خلال إبطاء عملية الهضم، وزيادة إفراز حمض المعدة لدى بعض الأشخاص، ورفع حساسية المريء تجاه الحمض.
وقد يؤثر القلق أيضًا في الوظيفة الطبيعية للعضلة العاصرة المريئية السفلية، وهي العضلة التي تساعد على منع عودة محتويات المعدة إلى المريء، ما قد يجعل أعراض الارتجاع أكثر وضوحًا.
أعراض الحموضة الناتجة عن القلق
تشمل الأعراض الشائعة التي قد تظهر مع الحموضة والارتجاع المرتبطين بالقلق ما يلي:
حرقة في المعدة.
طعم لاذع أو حامضي في الفم.
ألم في الصدر.
الانتفاخ.
التجشؤ المتكرر.
الشعور بوجود كتلة في الحلق.
وبسبب التشابه بين بعض أعراض القلق وارتجاع الحمض، خصوصًا عند الشعور بألم أو انزعاج في منطقة الصدر، تظل الاستشارة الطبية مهمة للتأكد من سبب الأعراض واستبعاد الحالات الصحية الأخرى.
ماذا تقول الدراسة عن العلاقة بين القلق والحموضة؟
أجريت دراسة في عام 2024 ونُشرت في مجلة "Cureus"، وشملت 458 مريضًا بهدف دراسة تأثير الحالة النفسية في ارتجاع المريء ووظائف الجهاز الهضمي، واعتمد الباحثون على مجموعة من الاختبارات المتعلقة بالجهاز الهضمي، إلى جانب استبيانات لتقييم مستويات القلق والاكتئاب لدى المشاركين.
وأظهرت النتائج أن ما يقرب من نصف المرضى الذين طلبوا المساعدة بسبب ارتجاع الحمض كانوا يعانون أيضًا من مستويات مرتفعة بصورة غير طبيعية من القلق، وهو ما يعكس وجود ارتباط بين الحالة النفسية ووظائف الجهاز الهضمي.
كما أشارت الدراسة إلى أن ارتفاع مستويات القلق يمكن أن يزيد بصورة ملحوظة من شدة أعراض الارتجاع اليومية، ومن بينها حرقة المعدة، والشعور بالامتلاء المفرط وصعوبة البلع.
قد يهمك.. القلق المرضي.. تعرف على أعراضه
وعند بحث العلاقة بين القلق وارتجاع المريء، أوضحت الدراسة أن التوتر يمكن أن يزيد من حساسية الجسم تجاه الأحاسيس الهضمية الطبيعية. وبالتالي، قد يفسر الدماغ كمية صغيرة من حمض المعدة على أنها ارتجاع شديد ومؤلم بسبب ارتفاع هذه الحساسية.
وبذلك، قد يمثل القلق عاملًا محفزًا لظهور أعراض ارتجاع المريء أو زيادة حدتها، حتى في الحالات التي يكون فيها الضرر الجسدي محدودًا، وتشير التفسيرات الطبية إلى أن التعامل مع المشكلة بصورة شاملة قد يتطلب الاهتمام بصحة الجهاز الهضمي والحالة النفسية في الوقت نفسه.
نصائح للتعامل مع القلق والحموضة
يمكن أن يساعد التحكم في مستويات القلق وتعديل بعض العادات اليومية على تقليل الأعراض المرتبطة بالحموضة والارتجاع. وتشمل الإجراءات التي قد تكون مفيدة:
تناول وجبات صغيرة بدلًا من الوجبات الكبيرة.
تجنب الأطعمة الحارة والدهنية.
الحفاظ على وزن صحي.
الحد من تناول المشروبات والأطعمة الغنية بالكافيين.
تجنب الاستلقاء مباشرة بعد تناول الطعام.
وفي الوقت نفسه، قد تساعد بعض الممارسات التي تساهم في تقليل التوتر، مثل ممارسة النشاط البدني بانتظام، وتمارين اليقظة الذهنية، والتنفس العميق والحصول على نوم كافٍ، في تخفيف بعض أعراض الجهاز الهضمي المرتبطة بالقلق.
أما في حالة استمرار حرقة المعدة أو تكررها بصورة ملحوظة، أو ظهور صعوبة في البلع، أو فقدان وزن غير مبرر، أو الشعور بألم في الصدر، فمن الضروري الخضوع لتقييم طبي لتحديد السبب والحصول على العلاج المناسب.
وإذا استمرت الأعراض أو كانت شديدة، فقد يكون من المفيد الحصول على تقييم من متخصص في أمراض الجهاز الهضمي، إلى جانب الاستعانة بمتخصص في الصحة النفسية عند الحاجة، خاصة إذا كان القلق عاملًا واضحًا في ظهور الأعراض أو تفاقمها.