تتناولها يوميًا دون انتباه.. أطعمة ترفع ضغط الدم احذرها
كتب : هبة الله حسين
مرضى ضغط الدم
يُعد ارتفاع ضغط الدم من أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا، ومن أخطر عوامل الخطورة التي تهدد صحة الإنسان؛ إذ يُطلق عليه أحياناً «القاتل الصامت»، لأنه قد يستمر لسنوات دون أعراض واضحة، بينما يؤدي تدريجيًا إلى تلف الأوعية الدموية وزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والشرايين والجلطات الدماغية والفشل الكلوي.
ومن ثم، يستعرض «الكونسلتو» أهم الأطعمة التي يكون لها دورًا في التأثير على مرضى ضغط الدم سواء بالإيجاب أو السلب، ومن ثم يقع ذلك بالنفع أو الضرر على سلامتهم الصحية.
وفي السياق ذاته، كشف دكتور محمد علي عز العرب، أستاذ الباطنة والكبد والجهاز الهضمي بالمعهد القومي للكبد، أنه لا تقتصر السيطرة على ضغط الدم على تناول الأدوية فقط، وإنما تبدأ من نمط الحياة اليومي، وفي مقدمته نوعية الطعام وكمياته وطريقة إعداده، موضحًا أنه فهناك أطعمة تساعد على خفض ضغط الدم وتحسين صحة الأوعية الدموية، وأخرى تؤدي إلى ارتفاعه، خاصة عند تناولها بصورة منتظمة أو بكميات كبيرة.
أطعمة تساعد على خفض ضغط الدم
وأضاف أستاذ الباطنة والكبد والجهاز الهضمي، خلال تصريحاته الخاصة لـ«الكونسلتو»، أن هناك أطعمة تلعب دورًا في خفض ضغط الدم، والتي يكون من بينها:
الخضراوات الورقية الخضراء: مثل السبانخ والجرجير والخس والبروكلي، وهي غنية بالبوتاسيوم والمغنيسيوم والنترات الطبيعية، التي تساعد على ارتخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، وبالتالي المساهمة في خفض ضغط الدم.
الفواكه الغنية بالبوتاسيوم: مثل الموز والبرتقال والجوافة والأفوكادو والبطيخ، حيث يساعد البوتاسيوم على تقليل تأثير الصوديوم في الجسم، ويساهم في تنظيم توازن السوائل ووظائف الأوعية الدموية ومع ذلك، يجب الحذر لدى مرضى القصور الكلوي أو ارتفاع البوتاسيوم في الدم، لأن الإكثار من هذه الأطعمة قد يكون ضاراً لهم.
البنجر (الشمندر): يحتوي على نسبة مرتفعة من النترات الطبيعية التي تتحول داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهو مادة تساعد على توسيع الأوعية الدموية وتحسين مرونتها، وقد أظهرت دراسات أن تناوله يمكن أن يساهم في خفض ضغط الدم، خاصة الضغط الانقباضي.
الثوم: يحتوي على مركبات كبريتية نشطة، أهمها الأليسين، وقد تساعد في تحسين وظيفة بطانة الأوعية الدموية وتقليل ضغط الدم بدرجة محدودة، لكنه لا يمثل بديلاً عن الأدوية الموصوفة.
الحبوب الكاملة: مثل الشوفان والقمح الكامل والأرز البني، لاحتوائها على الألياف والمعادن المهمة، والتي تساعد في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية، كما أن الشوفان يحتوي على ألياف البيتا جلوكان المفيدة لصحة القلب.
الأسماك الدهنية: مثل السردين والسلمون والماكريل، لاحتوائها على أحماض أوميجا 3 الدهنية التي تساعد على تقليل الالتهاب وتحسين صحة الأوعية الدموية، وقد يكون لها تأثير إيجابي محدود على ضغط الدم.
المكسرات غير المملحة: مثل اللوز والجوز والفستق، لاحتوائها على المغنيسيوم والبوتاسيوم والدهون الصحية، وتساعد عند تناولها باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن على تحسين صحة القلب.
الزبادي ومنتجات الألبان قليلة الدسم: توفر الكالسيوم والبروتين والبوتاسيوم، وقد تكون جزءًا مهمًا من النظام الغذائي المعروف باسم DASH، الذي ثبتت فعاليته في خفض ضغط الدم.
زيت الزيتون: يحتوي على دهون أحادية غير مشبعة ومركبات مضادة للأكسدة، ويساعد استخدامه بدلاً من الدهون المشبعة ضمن النظام الغذائي المتوسطي على حماية القلب والأوعية الدموية.
أطعمة ومشروبات قد تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم
وأشار «عز العرب» إلى أن هناك أيضًا بعض الأطعمة والمشروبات التي تشكل ضررًا وخطورة على سلامة مرضى ضغط الدم، والتي يكون من بينها:
الأطعمة الغنية بالملح والصوديوم: وهي من أهم العوامل الغذائية المرتبطة بارتفاع ضغط الدم؛ فالإفراط في تناول الملح يؤدي إلى احتباس السوائل وزيادة حجم الدم، مما يرفع العبء الواقع على القلب والأوعية الدموية، ومن أمثلتها المخللات والطرشي والزيتون المملح والجبن شديد الملوحة والرنجة والفسيخ والأسماك المملحة.
اللحوم المصنعة: مثل اللانشون والبسطرمة والسجق والهوت دوج واللحوم المدخنة، إذ تحتوي غالبًا على كميات مرتفعة من الصوديوم والمواد الحافظة، ولذلك يُنصح بتقليل تناولها قدر الإمكان.
الوجبات السريعة والأطعمة الجاهزة: مثل البيتزا والبرجر والبطاطس المقلية والدجاج المقلي، حيث تجمع بين ارتفاع محتواها من الملح والدهون والسعرات الحرارية، وقد تؤدي إلى زيادة الوزن واضطراب التمثيل الغذائي، بما ينعكس سلباً على ضغط الدم.
الشيبسي والمقرمشات والمعلبات: تحتوي كثير من هذه المنتجات على نسب مرتفعة من الصوديوم، حتى إن بعضها لا يبدو شديد الملوحة في المذاق، ولذلك يجب قراءة الملصق الغذائي والانتباه إلى كمية الصوديوم.
العرقسوس: من المشروبات الشائعة في مصر خلال شهر رمضان، ولكنه قد يمثل خطرًا على مرضى ضغط الدم؛، لاحتوائه على مادة الجليسيريزين التي تؤدي إلى احتباس الصوديوم والماء وفقد البوتاسيوم، مما قد يسبب ارتفاعًا ملحوظًا في ضغط الدم، خاصة عند تناوله بكميات كبيرة أو بصورة متكررة، لذلك يُنصح مرضى الضغط بتجنبه.
المشروبات المحتوية على الكافيين: مثل القهوة والشاي ومشروبات الطاقة، فقد يؤدي الكافيين إلى ارتفاع مؤقت في ضغط الدم لدى بعض الأشخاص، خاصة غير المعتادين على تناوله أو عند الإفراط فيه، كما أن مشروبات الطاقة قد تحتوي على كميات كبيرة من الكافيين والمنبهات، ولذلك يُفضل تجنبها لدى مرضى الضغط.
الأطعمة الغنية بالسكريات والمشروبات المحلاة: مثل المشروبات الغازية والعصائر المحلاة والحلويات، فالإفراط فيها يؤدي إلى زيادة الوزن ومقاومة الإنسولين واضطرابات التمثيل الغذائي، وهي عوامل تزيد احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم.
الوجبات الغنية بالدهون المشبعة والمتحولة: مثل بعض المخبوزات التجارية والسمن الصناعي والأطعمة المقلية المتكررة، إذ تؤثر سلبًا على صحة الشرايين وتزيد عوامل الخطورة القلبية والوعائية.
ما النظام الغذائي المثالي لمريض ضغط الدم؟
يُعتبر نظام DASH الغذائي Dietary Approaches to Stop Hypertension من أفضل الأنظمة الغذائية التي أثبتت فعاليتها علمياً في خفض ضغط الدم، ويعتمد على الإكثار من الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والأسماك ومنتجات الألبان قليلة الدسم، مع تقليل الملح واللحوم المصنعة والدهون المشبعة والسكريات.
أهم التوصيات الغذائية لمرضى ضغط الدم
تقليل استهلاك الملح إلى أقل من 5 جرامات يوميًا، أي ما يعادل نحو ملعقة شاي صغيرة من الملح من جميع المصادر مجتمعة، وفق توصيات منظمة الصحة العالمية.
الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه الطازجة، مع مراعاة مرضى الكلى وارتفاع البوتاسيوم.
تجنب إضافة الملح إلى الطعام على المائدة، وتقليل المخللات والأطعمة المحفوظة.
الاعتماد على الطهي المنزلي واستخدام الليمون والثوم والأعشاب الطبيعية لتحسين مذاق الطعام بدلاً من زيادة الملح.
الحفاظ على وزن صحي، لأن فقدان الوزن الزائد حتى بنسبة 5–10% قد يساعد بصورة ملموسة في تحسين ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن.
ممارسة النشاط البدني بانتظام، مثل المشي السريع لمدة 30 دقيقة يومياً في معظم أيام الأسبوع.
الابتعاد عن التدخين وتجنب الإفراط في الكافيين، والاهتمام بالنوم الجيد وتقليل التوتر.
النظام الغذائي المتوازن هو السر في الحفاظ على صحة مرضى ضغط الدم
واختمم «عز العرب» تصريحاته، بأنه من المهم معرفة أن علاج ارتفاع ضغط الدم لا يعتمد على نوع واحد من الطعام، ولا توجد فاكهة أو مشروب سحري يمكنه علاج المرض بمفرده، إنما تكمن الفائدة الحقيقية في اتباع نظام غذائي متوازن ومستمر، وتقليل الملح، والحفاظ على الوزن الصحي والنشاط البدني، مع الالتزام بالعلاج الدوائي والمتابعة الطبية المنتظمة.
وأكد أن المريض لا ينبغي له إيقاف أدوية الضغط أو تقليل جرعاتها من تلقاء نفسه لمجرد تحسن قراءات الضغط بعد تعديل نظامه الغذائي؛ فالهدف هو تحقيق السيطرة المستدامة على ضغط الدم، والوقاية من مضاعفاته الخطيرة، وحماية القلب والمخ والكلى على المدى الطويل.
اقرأ المزيد.. الضغط الطبيعي عند كبار السن- نصائح للوقاية من ارتفاعه
وقد يهمك.. تظهر في البول- علامتان لارتفاع ضغط الدم احترس منهما