مع تفشي السالمونيلا عالميا.. طبيب يوضح كيفية انتقالها من البيض والدجاج
كتب : محمد عماد
مع تفشي السالمونيلا عالميا.. طبيب يوضح كيفية انتقا
أثارت حالات الإصابة بعدوى السالمونيلا في عدد من الدول الأوروبية حالة من القلق، خاصة مع تسجيل أكثر من 340 إصابة في سبع دول، من بينها أكثر من 200 حالة في بريطانيا، إلى جانب تسجيل حالة وفاة واحدة، وسط تحقيقات مستمرة بشأن مصادر العدوى واحتمال ارتباط بعض الإصابات بالبيض المستورد المستخدم في المطاعم والمقاهي، مع بحث احتمالية ارتباطها أيضًا بمنتجات الدجاج.
وفي ظل استمرار التحقيقات الدولية لتحديد مصدر التفشي، تتزايد أهمية التوعية بطرق انتقال السالمونيلا والأطعمة الأكثر عرضة للتلوث، إلى جانب الالتزام بأساليب التخزين والطهي الآمن، خاصة بالنسبة للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، مثل الأطفال وكبار السن والحوامل والأشخاص الذين يعانون ضعف المناعة.
وخلال مداخلة هاتفية في برنامج "ستوديو إكسترا" على قناة "إكسترا نيوز" مع الإعلامية نانسي نور، أوضح الدكتور بهاء ناجي، استشاري التغذية العلاجية، أنواع السالمونيلا والأطعمة التي يمكن أن تنتقل من خلالها العدوى، كما قدم عددًا من النصائح المتعلقة بالتعامل مع الدواجن والبيض، مؤكدًا في الوقت نفسه عدم وجود تفشٍ وبائي مماثل في مصر حتى الآن.
أنواع السالمونيلا وأبرز أعراضها
قال ناجي إن السالمونيلا ليست نوعًا واحدًا، وإنما توجد منها عدة أنواع، موضحًا أن من بينها السالمونيلا التيفوية المسؤولة عن الإصابة بالتيفويد، والسالمونيلا الباراتيفية التي تسبب الباراتيفويد، بالإضافة إلى السالمونيلا غير التيفوية، وهي النوع المرتبط بالحديث الحالي عن الإصابات المسجلة في عدد من الدول.
وأوضح استشاري التغذية العلاجية أن الإصابة بالسالمونيلا غير التيفوية يمكن أن تؤدي إلى مجموعة من الأعراض، من بينها الإسهال والقيء وارتفاع درجة الحرارة وآلام البطن، مشيرًا إلى أن العدوى قد تتطور لدى بعض الحالات إلى الإصابة بالجفاف.
وأضاف أن بعض المصابين في أوروبا احتاجوا إلى دخول المستشفيات نتيجة وصول حالتهم إلى مرحلة الجفاف، وهو ما يؤكد أهمية التعامل بجدية مع العدوى والأعراض المصاحبة لها، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.
اقرأ أيضًا.. قد تسبب الوفاة- 6 أعراض لعدوى السالمونيلا تظهر على الجسم
البيض والدواجن.. أبرز مصادر انتقال السالمونيلا
حول الأطعمة التي يمكن أن تنتقل من خلالها السالمونيلا، أوضح ناجي أن البكتيريا ترتبط بشكل كبير بالأطعمة النيئة، مشيرًا إلى وجودها في جلد الدواجن والبيض النيئ، لكنها قد توجد أيضًا في اللحوم والخضروات، كما يمكن أن تنتقل عن طريق المياه الملوثة.
وأشار إلى أن التحقيقات الجارية في حالات التفشي خارج مصر تستهدف الوصول إلى مصدر التلوث، ومن بين الاحتمالات المطروحة معرفة ما إذا كانت بعض المنتجات قد تم استيرادها من مناطق توجد بها مصادر مياه ملوثة.
ولفت إلى أن أحد أسباب زيادة احتمالات انتقال العدوى هو تناول بعض الأطعمة دون طهيها بشكل كافٍ، مثل البيض نصف المسلوق، أو الدواجن التي لا تحصل على الوقت والحرارة الكافيين أثناء الطهي، مؤكدًا أهمية وصول درجة حرارة الطهي إلى أكثر من 75 درجة مئوية للقضاء على السالمونيلا.
غسل الدواجن في المنزل قد ينشر البكتيريا
وحذر استشاري التغذية العلاجية من أحد الأخطاء الشائعة عند التعامل مع الدواجن، والمتمثل في غسل الفراخ في المنزل، موضحًا أن وجود السالمونيلا على جلد الدجاج قد يؤدي إلى انتقال البكتيريا إلى المياه المستخدمة في الغسل، ثم انتشارها داخل المطبخ والأسطح المحيطة.
وأوضح أن التعامل مع الدواجن يحتاج إلى مزيد من الحرص لمنع انتقال البكتيريا إلى أماكن أخرى داخل المنزل، مشيرًا إلى أنه يفضل شراء الدواجن منزوعة الجلد، باعتبار أن جلد الفراخ قد يكون أحد الأماكن التي توجد عليها البكتيريا.
وشدد ناجي على ضرورة طهي الدواجن جيدًا وعدم تقديمها في صورة نصف مطهية، مؤكدًا أن الوصول إلى درجة الحرارة المناسبة أثناء الطهي يعد من أهم الإجراءات التي تساعد على القضاء على السالمونيلا وتقليل خطر الإصابة بها.
السلق الجيد للبيض وخطر الإصابة بالسالمونيلا
وفيما يتعلق بالبيض، نصح ناجي بتناوله بعد طهيه جيدًا، محذرًا من الاعتماد على طرق الطهي التي تترك البيض غير مكتمل النضج، مثل بعض أشكال البيض العيون أو الأومليت إذا لم يحصل على الطهي الكافي.
وأكد أن السلق الجيد للبيض يمثل خيارًا أكثر أمانًا، مشيرًا إلى ضرورة التأكد من وصول الطعام إلى درجة حرارة مناسبة للقضاء على البكتيريا، مع التأكيد على أهمية الطهي الكامل بالنسبة للأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات.
وأوضح أن الحديث عن درجات الحرارة الآمنة لا يعني بالضرورة الوصول إلى درجة غليان المياه عند 100 درجة مئوية، وإنما يجب أن تصل الأطعمة إلى درجة حرارة كافية للقضاء على السالمونيلا، والتي أشار إلى أنها تتجاوز 75 درجة مئوية.
الحلوى والمايونيز.. مصادر أخرى لانتقال السالمونيلا
وأشار استشاري التغذية العلاجية إلى ضرورة الانتباه أيضًا إلى بعض أنواع الحلوى والجاتوهات التي يدخل البيض في إعدادها، خاصة إذا لم تتعرض المكونات لدرجة حرارة كافية أثناء التحضير، موضحًا أن عدم الطهي الجيد قد يسمح ببقاء البكتيريا وانتقالها إلى المستهلك.
وأضاف أن الأمر لا يتوقف عند الحلويات، إذ يمكن أن يمثل المايونيز المعد باستخدام البيض النيئ مصدرًا آخر للقلق، خاصة مع الإقبال الكبير عليه من جانب الأطفال.
وفي هذا السياق، دعا ناجي إلى تقليل تناول هذه المنتجات والاهتمام أكثر بإعداد الطعام في المنزل، مشيرًا إلى أن بعض الأطعمة مثل المايونيز والجاتوهات تحتوي أيضًا على سعرات حرارية مرتفعة، وبالتالي فإن تقليل تناولها يمكن أن يكون مفيدًا من الناحية الغذائية إلى جانب تقليل مخاطر تناول المنتجات التي قد يدخل فيها البيض غير المطهو جيدًا.
وأكد ناجي أن التعامل مع احتمالات الإصابة بالسالمونيلا يستوجب اهتمامًا أكبر لدى بعض الفئات، وفي مقدمتها الأطفال وكبار السن والحوامل والأشخاص الذين يعانون ضعفًا في المناعة؛ نظرًا إلى أن هذه الفئات قد تكون أكثر عرضة للمضاعفات عند الإصابة بالعدوى.
وأشار إلى أن السالمونيلا يمكن أن توجد في مصادر غذائية مختلفة، موضحًا أن تقارير خارج مصر أشارت إلى العثور عليها في بعض المنتجات، ومنها النودلز، وهو ما يعكس أهمية عدم حصر مصادر العدوى في نوع واحد من الطعام.
قد يهمك.. مخاوف السالمونيلا- طبيب يوضح علاقتها بالبيض وكيفية الوقاية من الإصابة
وربط ناجي احتمالات التلوث أيضًا بالمياه غير النظيفة ومصادر التلوث المرتبطة بالقوارض، مشيرًا إلى أن وجود مخلفات القوارض في بعض أماكن تصنيع الأغذية يمكن أن يمثل عاملًا في تلوث المنتجات، وهو ما يجعل الالتزام بقواعد النظافة وسلامة الغذاء أمرًا أساسيًا.
نصح استشاري التغذية العلاجية الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، وعلى رأسها الحوامل والأطفال وكبار السن وذوو المناعة الضعيفة، بتجنب تناول الطعام خارج المنزل قدر الإمكان، خاصة خلال فصل الصيف.
وأوضح أن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف قد يفرض مزيدًا من التحديات فيما يتعلق بحفظ الأغذية والتعامل معها، داعيًا إلى الاهتمام بالنظافة والطهي الجيد واختيار مصادر الغذاء الموثوقة.
وشدد على أهمية عدم تناول الأطعمة غير مكتملة الطهي، والحرص على إعداد البيض والدواجن بشكل جيد، إلى جانب الانتباه إلى طريقة حفظ الطعام والتأكد من سلامته قبل تناوله.
استشاري تغذية يطمئن المصريين
وعن الوضع داخل مصر في ظل التفشيات التي تشهدها بعض الدول، أكد ناجي أنه لا توجد، حتى الآن، مؤشرات على وجود تفشٍ وبائي مماثل في مصر.
وأوضح أن التيفويد موجود في مصر باعتباره مرضًا متوطنًا، وتوجد حالات يتم تسجيلها، مشددًا على أنها لا تظهر في صورة وبائية، موضحًا أن بعض حالات العدوى يمكن أن ترتبط بمشكلات النظافة أو استخدام المياه غير النظيفة أو تناول أطعمة ملوثة.
وأكد ناجي أن المصريين لا داعي للقلق لديهم من وجود تفشٍ وبائي للسالمونيلا في الوقت الحالي، مع ضرورة الاستمرار في اتخاذ الاحتياطات المتعلقة بسلامة الغذاء، وفي مقدمتها الطهي الجيد والتعامل الآمن مع البيض والدواجن، خاصة بالنسبة للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.