هل يؤثر تناول العشاء في وقت متأخر على ضغط الدم؟
قد لا يكون توقيت تناول العشاء مجرد مسألة مرتبطة بعادات النوم، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أن تناول الطعام في وقت متأخر قد يؤثر على ضغط الدم، خاصةً خلال ساعات الليل، من خلال تأثيره على الإيقاع اليومي للجسم ووظائف الكلى والتمثيل الغذائي.
وفي هذا السياق، يوضح "الكونسلتو" تأثير تناول العشاء في وقت متأخر على ضغط الدم، وأبرز النصائح للحفاظ على مستوياته، وذلك حسبما جاء في موقع "Verywell Health".
اقرأ أيضًا: نصائح بعد الأكل- 5 أشياء تخفض الكوليسترول عقب وجبة العشاء
هل يؤثر تناول العشاء في وقت متأخر على ضغط الدم؟
ارتبط تناول الطعام في وقت متأخر بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، لكن هذا الارتباط لا يعني بالضرورة أن تناول الطعام ليلًا هو السبب المباشر في ارتفاع الضغط.
فتوقيت العشاء يمثل عاملًا واحدًا ضمن مجموعة عوامل تؤثر على ضغط الدم، إذ قد يرتبط الأشخاص الذين يتناولون الطعام في وقت متأخر بعادات أخرى، مثل اتباع نظام غذائي غير صحي، أو التعرض للتوتر المزمن، أو تناول الكحول، ما يجعل من الصعب تحديد تأثير توقيت الوجبات وحده.
كما قد تتداخل عوامل أخرى مع ضغط الدم، من بينها التغيرات في الإيقاع اليومي، واحتباس الصوديوم خلال الليل، وجودة النوم.
تناول الطعام في وقت متأخر قد يغير إيقاع الجسم اليومي
يمتلك الجسم إيقاعًا يوميًا يستمر لمدة 24 ساعة، ويساعد على تنظيم العديد من الوظائف، وليس النوم فقط، إذ يؤثر أيضًا على ضغط الدم والتمثيل الغذائي ووظائف الكلى وصحة القلب.
وعادةً ما يكون ضغط الدم أعلى أثناء اليقظة والنشاط، بينما ينخفض خلال النوم بنسبة تتراوح بين 10 و20%، وهو ما يعرف بـ«الانخفاض الليلي»، ثم يبدأ الضغط في الارتفاع مرة أخرى عند الاستيقاظ.
كما تتغير وظائف أعضاء الجسم على مدار اليوم، فعلى سبيل المثال، تتعامل الكلى مع الصوديوم والسوائل بطريقة مختلفة خلال الليل، بينما تتغير أيضًا طريقة تعامل الجهاز الهضمي والتمثيل الغذائي مع الطعام وسكر الدم والعناصر الغذائية.
ويعد الضوء أقوى إشارة تساعد على تنظيم هذه الإيقاعات، إلا أن توقيت الطعام والنشاط البدني يمكن أن يؤثرا عليها أيضًا، وبالتالي فإن تناول الطعام في أوقات لا تتوافق مع الساعة البيولوجية للجسم قد يؤدي إلى اضطراب بعض هذه الإيقاعات.
قد يهمك: 6 أسباب لاشتهاء الحلويات بعد العشاء- كيف تغلب الرغبة بطريقة صحية؟
العشاء المتأخر قد يزيد احتباس الصوديوم ليلًا
تلعب الكلى دورًا مهمًا في تنظيم ضغط الدم، من خلال التخلص من الصوديوم والماء الزائدين، وتختلف سرعة قيامها بهذه الوظيفة على مدار اليوم، إذ تعمل على تصفية الصوديوم بشكل أسرع خلال النهار، بينما تتباطأ هذه العملية ليلًا.
ولهذا، فإن تناول وجبة غنية بالصوديوم في وقت متأخر قد يؤدي إلى احتفاظ الجسم بالملح الزائد لفترة أطول أثناء الليل، وهو ما قد يساهم في ارتفاع ضغط الدم في صباح اليوم التالي.
وفي دراسة صغيرة، تناول المشاركون الوجبة نفسها الغنية بالصوديوم في أوقات مختلفة من اليوم، وأظهرت النتائج أن تناولها في وقت متأخر أدى إلى احتفاظ الجسم بالملح الزائد طوال الليل، مع ارتفاع ضغط الدم الانقباضي بنحو 3 نقاط في صباح اليوم التالي.
ومع ذلك، لم تؤدِ الوجبة المتأخرة إلى تغيير ملحوظ في الانخفاض الطبيعي لضغط الدم أثناء الليل.
تناول العشاء قبل النوم قد يؤثر على جودة النوم
تناول الطعام ثم الاستلقاء مباشرة قد يؤدي إلى حرقة المعدة أو عسر الهضم لدى بعض الأشخاص، ما قد يجعل الحصول على نوم جيد أكثر صعوبة.
وقلة النوم قد تزيد من نشاط هرمونات التوتر وتؤثر سلبًا على ضغط الدم، وبالتالي قد يكون تأثير تناول العشاء المتأخر على الضغط مرتبطًا بالنوم إلى جانب تأثيره على عملية الهضم.
هل تناول الطعام مبكرًا أفضل لضغط الدم؟
تشير بعض الدراسات إلى أن ترك فترة زمنية أطول بين آخر وجبة وموعد النوم قد يرتبط بفوائد لصحة ضغط الدم.
وفي إحدى التجارب، ارتبط التوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات على الأقل بتحسن ضغط الدم ليلًا وزيادة الانخفاض الطبيعي في ضغط الدم أثناء النوم.
كما أظهرت تجربة أخرى أن تناول الطعام في وقت مبكر ضمن نظام غذائي مقيد بوقت محدد أدى إلى تحسن ضغط الدم مقارنة بتقييد السعرات الحرارية وحده، إلا أن انخفاض السعرات الحرارية قد يكون ساهم أيضًا في هذه النتيجة.
وفي دراسة صغيرة، أدى الجمع بين نظام DASH الغذائي ونافذة لتناول الطعام مدتها 8 ساعات إلى خفض ضغط الدم بشكل أكبر مقارنة باتباع نظام DASH الغذائي وحده، إلا أن الدراسة كانت صغيرة وقصيرة المدة، وشملت أشخاصًا مصابين بالمرحلة الأولى من ارتفاع ضغط الدم.
هل يجب تجنب تناول العشاء في وقت متأخر؟
يرى الخبراء أن تنظيم مواعيد الوجبات وتناول الطعام خلال فترات زمنية محددة، مثل حصر تناول الطعام في نافذة مدتها 8 ساعات، قد يكون له فوائد صحية.
لكن لا توجد حتى الآن أدلة كافية لتحديد فترة واحدة لتناول الطعام أو وقت مثالي للعشاء يناسب جميع الأشخاص.
كما أنه من غير المرجح أن يؤدي تناول وجبة متأخرة من حين لآخر إلى الإصابة بارتفاع ضغط الدم المزمن، بينما ارتبط تناول الطعام بانتظام في وقت متأخر من الليل بارتفاع ضغط الدم وبعض عوامل الخطر الأخرى المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
ولا يزال الباحثون يدرسون ما إذا كان توقيت الوجبات في حد ذاته هو المسؤول عن هذه التأثيرات.
وإذا كان الشخص يتناول العشاء عادةً بالقرب من موعد النوم، فمن الأفضل محاولة ترك نحو 3 ساعات بين العشاء والنوم عندما يسمح جدول اليوم بذلك.
أما إذا كان تناول الطعام في وقت متأخر أمرًا ضروريًا، فيُنصح باختيار وجبة أو وجبة خفيفة أصغر حجمًا، وصحية للقلب، وقليلة الصوديوم والسكريات المضافة.