كيف تؤثر المضادات الحيوية على الأمعاء؟
أكدت الدكتورة هدى عبد العزيز، أستاذ الجهاز الهضمي بكلية الطب جامعة الزقازيق، أن المضادات الحيوية تُعد من أهم وسائل علاج العدوى البكتيرية، لكنها قد تؤثر مؤقتا في توازن البكتيريا النافعة داخل الأمعاء، وهو ما قد ينعكس على صحة الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص، خاصة مع الاستخدام المتكرر أو غير المبرر.
كيف تؤثر المضادات الحيوية على الأمعاء؟
وقالت الدكتورة هدى عبد العزيز، إن الأمعاء تحتوي على تريليونات من البكتيريا النافعة التي تلعب دورا مهما في هضم الطعام، وإنتاج بعض الفيتامينات، ودعم الجهاز المناعي، موضحة أن المضادات الحيوية لا تفرق دائما بين البكتيريا الضارة والنافعة، لذلك قد تؤدي إلى انخفاض تنوع البكتيريا المفيدة وحدوث ما يُعرف باختلال توازن الميكروبيوم المعوي.
وأضافت أن المضادات الحيوية واسعة الطيف تكون غالبا الأكثر تأثيرا على هذا التوازن، لأنها تستهدف أنواعا متعددة من البكتيريا.
اقرأ أيضًا.. إجراءات فعالة لمكافحة العدوى.. بينها ترشيد المضادات الحيوية
أعراض قد تظهر بعد العلاج
وأوضحت أستاذ الجهاز الهضمي أن اضطراب البكتيريا النافعة قد يسبب عددا من الأعراض الهضمية، من بينها الإسهال، والانتفاخ، والغازات، والغثيان، وآلام أو انزعاج المعدة، بالإضافة إلى تغيرات في طبيعة التبرز.
وأشارت إلى أن انخفاض أعداد البكتيريا النافعة قد يتيح الفرصة لنمو بعض البكتيريا الضارة، مثل بكتيريا المطثية العسيرة (Clostridioides difficile)، التي قد تسبب في بعض الحالات إسهالا شديدا والتهابا بالقولون، خاصة لدى كبار السن أو المرضى الأكثر عرضة للمضاعفات.
هل يعود الميكروبيوم إلى طبيعته؟
وأكدت الدكتورة هدى عبد العزيز أن الميكروبيوم المعوي يمتلك قدرة كبيرة على التعافي بعد التوقف عن المضادات الحيوية، حيث تبدأ البكتيريا النافعة في استعادة توازنها تدريجيا خلال أسابيع أو أشهر.
وأضافت أن سرعة التعافي تختلف من شخص لآخر، وتتأثر بعوامل عديدة، منها نوع المضاد الحيوي، ومدة العلاج، وعدد مرات استخدام المضادات الحيوية، والعمر، والنظام الغذائي، والحالة الصحية العامة.
هل يجب تناول البروبيوتيك؟
وأوضحت أن البروبيوتيك قد يفيد بعض الأشخاص في تقليل خطر الإسهال المرتبط بالمضادات الحيوية، لكن فائدته ليست مضمونة للجميع، كما أن تأثيره يعتمد على نوع السلالة البكتيرية المستخدمة، لذلك لا ينبغي تناوله بشكل عشوائي، بل بعد استشارة الطبيب، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من ضعف المناعة أو أمراض مزمنة.
قد يهمك.. طبيب يوضح-هل المضادات الحيوية تعالج الفيروسات؟
نصائح لدعم صحة الأمعاء
ونصحت الدكتورة هدى عبد العزيز باتباع عدد من الإرشادات للمساعدة على استعادة توازن البكتيريا النافعة، تشمل:
- تناول غذاء غني بالألياف مثل الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة.
- إدراج الأطعمة المخمرة مثل الزبادي والكفير ضمن النظام الغذائي.
- الحرص على شرب كميات كافية من الماء.
- عدم استخدام المضادات الحيوية إلا بوصفة طبية ولعلاج العدوى البكتيرية فقط، لأن الإفراط في استخدامها قد يضر بصحة الأمعاء ويسهم في زيادة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.