أكثر الكلمات انتشاراً

لم يتم العثور على نتائج البحث

إعلان

هل اقتربنا لعلاج جذري لـ الكوليسترول الوراثي؟- نابغة العرب يكشف| حوار

كتب : أحمد فوزي

03:54 م 27/08/2026 تعديل في 03:54 م
نابغة العرب يكشف لـ"الكونسلتو” الجديد في علاج الكو

نابغة العرب يكشف لـ"الكونسلتو” الجديد في علاج الكو

تابعنا على

حوار- أحمد فوزي:

كشف البروفيسور نبيل صيدح، مدير مختبر علم الغدد الصماء العصبية الكيميائية الحيوية في معهد مونتريال للأبحاث السريرية (IRCM) بجامعة مونتريال الكندية، وأستاذ الطب التجريبي بكلية الطب جامعة ماكجيل، الحاصل على جائزة نابغة العرب 2025 تقديرا له بعد اكتشافاته لعائلة إنزيمات PCSK التسعة المنظِّمة لمستويات الكوليسترول في الدم، أنه ضمن الـ20 المرشحين للحصول على جائزة نوبل في الطب لعام 2026.

وشرح في حوار خاص مع الكونسلتو، تفاصيل مثيرة عن تطور علاج مرض فرط كوليسترول الدم العائلي (FH)، معلنا أن هذا المرض شهد خلال العقود الأخيرة تحولا جذريا من مجرد علاج تلطيفي إلى علاجات موجهة عالية الدقة، منها ما يستهدف مستقبل LDLR مباشرة، ومنها ما يعمل بشكل مستقل عنه تماما لعلاج أصعب حالات المرض، مجيبا عن أسئلة مهمة لمرضى الكوليسترول، متحدثا حول ما إذا كان هذا المرض قد أصبح قابلا للشفاء في ظل التطورات العلاجية الحديثة..

وإلى نص الحوار:

في البداية.. حدثنا عن بدايات اكتشاف مرض فرط الكوليسترول الوراثي؟

يمثل تاريخ هذا المرض أحد أبرز الأمثلة على الطب التحويلي، حيث تطور من ملاحظة سريرية بسيطة إلى علم الوراثة الجزيئية، وصولا إلى علاجات موجهة عالية الفعالية.

وقد بدأت القصة عام 1938 عندما وصف العالم كارل مولر لأول مرة العلاقة بين الأورام الصفراء الوترية، وارتفاع الكوليسترول بشكل ملحوظ في الدم، والإصابة المبكرة باحتشاء عضلة القلب، والوراثة السائدة الجسدية.

واللافت أنه أدرك الطبيعة الوراثية للمرض قبل عقود من اكتشاف مستقبل البروتين الدهني منخفض الكثافة المعروف اختصارا بـ"LDLR"، واقترح حينها أن المرض يمثل خطأ استقلابيا خلقيا.

اقرأ أيضا: صيدح يكشف مستقبل علاجات الكوليسترول ضد السرطان (حوار)

وماذا عن خيارات العلاج المتاحة في تلك الفترة المبكرة؟

في الفترة بين عامي 1938 و1975، أي قبل ظهور الستاتينات، اقتصرت خيارات العلاج على الأنظمة الغذائية منخفضة الكوليسترول، ومثبطات الأحماض الصفراوية التي كانت ضعيفة التحمل غالبا بسبب آثارها الجانبية على الجهاز الهضمي، إضافة إلى حمض النيكوتينيك والفايبرات.

تخفض الكوليسترول منخفض الكثافة

وكانت هذه العلاجات تخفض الكوليسترول منخفض الكثافة بنسبة تقل عن 20% فقط، ما كان يترك مرضى الشكل المتماثل الزيجوت من المرض عرضة لخطر قلبي وعائي بالغ الارتفاع، وكان كثير منهم يتوفون قبل بلوغ الثلاثين من العمر.

وقد شكّل إدخال تقنية فصادة البلازما في منتصف السبعينيات تقدما مهما، إذ كانت تخفض الكوليسترول مؤقتا بنسبة 50 إلى 70%، رغم أنها ظلت إجراء يتطلب علاجا متكرا مدى الحياة.

متى حدث الاختراق العلمي الحقيقي في فهم المرض؟

جاء الاختراق الكبير في الفترة بين عامي 1974 و1975 باكتشاف مستقبل LDLR، وإثبات أن الطفرات المفقِدة لوظيفته تسبب فرط كوليسترول شديد في الدم.

وتأكد لاحقا أن هذا المستقبل هو الجين المسبب الرئيسي للمرض، إذ يُعزى إليه ما بين 80 و90% من الحالات الشديدة، وقد أدى هذا الاكتشاف مباشرة إلى تطوير الستاتينات، وهي أدوية فموية تعمل على تثبيط الإنزيم المسؤول عن تصنيع الكوليسترول، فترفع من نشاط مستقبلات LDLR الكبدية وتخفض الكوليسترول بنسبة 25 إلى 40%، لكن فعاليتها تظل محدودة لدى المرضى الذين يحملون طفرات معطِّلة كاملة لهذا المستقبل.

وماذا عن العلاجات اللاحقة كإزيتيميب ومثبطات PCSK9؟

جاء دواء إزيتيميب كأول مثبط فموي فعّال لامتصاص الكوليسترول المعوي، ويوفر عند إضافته للستاتينات خفضا إضافيا يتراوح بين 15 و25%، لكن فعاليته أيضا تعتمد على وجود مستقبلات LDLR فعّالة.

أما الاكتشاف التحويلي الأكبر فجاء عام 2003 باكتشاف بروتين PCSK9، وهو منظم مركزي لتحلل مستقبل LDLR، وقد أدى هذا الاكتشاف إلى تطوير علاجات موجهة له، منها الأجسام المضادة وحيدة النسيلة، والحمض النووي الريبي المتداخل الصغير، والمثبطات الفموية الحديثة.

وهذه العلاجات، خصوصا عند دمجها مع الستاتينات، يمكن أن تخفض الكوليسترول بنسبة تصل إلى 50-70% لدى المرضى الذين لديهم نشاط متبقٍ للمستقبل.

قد يهمك: عالم مصري بكندا يؤكد: السكر أخطر على المصريين من التدخين (خاص)

وماذا عن الفئة الأصعب من المرضى، وهم من يفتقدون مستقبل LDLR تماما؟

هذه هي التحدي الأكبر الذي لا يزال قائما حتى اليوم، فمرضى الشكل المتماثل الزيجوت السلبي المستقبِل بالكامل يحتاجون إلى علاجات تخفض الكوليسترول بشكل مستقل عن وظيفة هذا المستقبل، وتشمل هذه العلاجات حاليا دواء لوميتابيد، ودواء إيفيناكوماب المستهدف لبروتين ANGPTL3، إضافة إلى فصادة الكوليسترول منخفض الكثافة.

أما العلاجات المعتمدة على المستقبل كالستاتينات وإزيتيميب ومثبطات PCSK9، فلا توفر لهذه الفئة سوى فائدة محدودة جدا.

بصفتك متخصصا في هذا المجال.. هل تعتقد أن مرض FH أصبح قابلا للشفاء؟

بعد عقود كان فيها العلاج مجرد وسيلة تلطيفية إلى حد كبير، أحدثت التطورات في العلاجات الدقيقة تحولا جذريا في مستقبل هؤلاء المرضى، ورغم أن علاجا شافيا بشكل شامل لم يتحقق بعد، فإن التقارب بين العلاجات المستقلة عن مستقبل LDLR وتقنيات استبدال الجينات وتحريرها، كتقنية كريسبر، يمنحنا تفاؤلا غير مسبوق بأن تصبح العلاجات الشافية واقعا سريريا في المستقبل، خصوصا مع الجمع الواعد بين تثبيط بروتيني ANGPTL3 وApoC3.

نود أن نسألك عن حالة سريرية معينة تناولتها في تعليقك على تقرير حديث لزميلك محمود بربير.. ماذا حدث فيها بالتحديد؟

هذه الحالة تلخص كيف تطورت إدارة هذا المرض على مدى 35 عاما، ففي عام 1990، كانت هناك سيدة تبلغ من العمر 33 عاما تعاني من الشكل المتماثل الزيجوت السلبي المستقبِل بالكامل، وأُصيبت بمرض متقدم في الشرايين التاجية، وتضيق في الصمام الأبهري، وقصور بالقلب، مع مستوى كوليسترول بلغ 13 ملي مول/لتر رغم علاجها بعدة أدوية وفصادة متقطعة.

وخضعت لاحقا لعملية زراعة مشتركة للقلب والكبد، ما أدى إلى انخفاض فوري للكوليسترول إلى 2.1 ملي مول/لتر، واستمر هذا التحسن لعقود، رغم إصابتها لاحقا بفشل كلوي استلزم غسيلا دائما.

ومكّنها هذا التدخل الاستثنائي من البقاء على قيد الحياة لأكثر من 35 عاما رغم إصابتها بمرض كان قاتلا في السابق.

لو كانت هذه المريضة تُعالَج اليوم.. هل كان سيختلف الأمر؟

بالتأكيد. فزراعة كبد من متبرع سليم كانت ستعيد وظيفة مستقبل LDLR الكبدي، وتتيح علاجا فعالا بالأدوية المعتمدة على هذا المستقبل مثل الستاتينات وإزيتيميب ومثبطات PCSK9.

ويظل السؤال حول ما إذا كان هذا المزيج سيشكل علاجا شافيا حقيقيا مفتوحا دون إجابة قاطعة حتى الآن.

وما هي أبرز الآفاق المستقبلية التي تنتظرنا في علاجات الكوليسسترول؟

هناك عدة علاجات ناشئة واعدة، منها تداخل الحمض النووي الريبي المستهدف لبروتين ANGPTL3، وتثبيط بروتين ApoC3، واستبدال جين LDLR، وتصحيح طفراته بتقنية كريسبر، إضافة إلى زراعة الخلايا الكبدية والعلاجات المشتقة من الخلايا الجذعية الكبدية.

وتمثل هذه الاتجاهات أملا حقيقيا لتحسين مستقبل مرضى هذا الشكل الصعب من المرض.

فيديو قد يعجبك

أحدث الموضوعات

الأخبار المتعلقة