بتشرب ماء بارد أم دافئ بعد الأكل؟.. اعرف تأثيرهما على معدتك
كتب : محمد عماد
بتشرب ماء بارد أم دافئ بعد الأكل؟
يعتقد كثير من الأشخاص أن شرب الماء البارد بعد الأكل قد يسبب اضطرابات في الهضم، بينما يفضل آخرون تناول الماء الدافئ اعتقادًا بأنه يساعد المعدة على هضم الطعام بصورة أسرع، لكن الأبحاث الطبية تكشف أن تأثير درجة حرارة الماء على الجهاز الهضمي ليس بهذه البساطة.
وتشير الدراسات إلى أن درجة حرارة الماء قد تؤثر مؤقتًا على حركة المعدة، إلا أن الأدلة العلمية لا تثبت أن الماء الدافئ أفضل للهضم من الماء البارد لدى الأشخاص الأصحاء.
يستعرض موقع "الكونسلتو" كل ما تريد معرفته عن تأثير شرب الماء البارد والماء الدافئ بعد الأكل على الهضم، وأيهما أفضل لصحة المعدة والجهاز الهضمي، وفقًا لموقعي "Cleveland Clinic" و"Mayo Clinic"، ودراسات علمية منشورة في مجلة "Gut".
هل الماء البارد بعد الأكل يضر الهضم؟
يعتقد البعض أن شرب الماء البارد بعد الأكل يؤدي إلى إبطاء عملية الهضم، لكن الدراسات الطبية لم تثبت أن تناول الماء البارد يسبب اضطرابات هضمية لدى الأشخاص الأصحاء.
وكشفت دراسة نشرتها مجلة "Gut" العلمية، وشملت 6 متطوعين أصحاء، أن تناول مشروبات شديدة البرودة قد يؤدي إلى إبطاء إفراغ المعدة مؤقتًا، مقارنة بالمشروبات القريبة من درجة حرارة الجسم.
وأوضحت الدراسة أن درجة الحرارة داخل المعدة عادت إلى طبيعتها خلال 20 إلى 30 دقيقة بعد تناول المشروبات الباردة أو الدافئة.
لكن هذه النتائج لا تعني أن شرب الماء البارد بعد الأكل يسبب عسر الهضم، إذ ركزت الدراسة على مشروبات سائلة، وليس على تأثير تناول الماء بعد وجبة غذائية كاملة.
هل الماء الدافئ بعد الأكل أفضل للمعدة؟
يفضل بعض الأشخاص تناول الماء الدافئ بعد الأكل، اعتقادًا بأنه يساعد على تحسين الهضم وتخفيف الشعور بالامتلاء.
وبحسب موقع "Cleveland Clinic"، لا توجد أدلة علمية كافية تثبت أن الماء الدافئ يقدم فوائد هضمية أكبر من الماء البارد أو الماء بدرجة حرارة الغرفة.
وقد يشعر بعض الأشخاص براحة أكبر عند شرب الماء الدافئ، لكن هذا الشعور لا يعني بالضرورة أن المعدة تهضم الطعام بسرعة أكبر.
كما أن الماء الدافئ لا يمتلك قدرة مثبتة على إذابة الدهون الموجودة في الطعام أو منع تراكمها داخل الجسم، كما تروج بعض المعتقدات الشائعة.
ماذا يحدث عند شرب الماء بعد الأكل؟
يوضح موقع "Mayo Clinic" أن شرب الماء بعد الأكل لا يضر عملية الهضم، ولا يؤدي إلى تخفيف العصارات الهضمية بطريقة تعطل قدرة المعدة على التعامل مع الطعام.
بل يؤدي الماء دورًا مهمًا في عملية الهضم، إذ يساعد الجسم على تكسير الطعام والاستفادة من العناصر الغذائية الموجودة فيه.
وتشمل أبرز فوائد شرب الماء للجهاز الهضمي ما يلي:
المساعدة على تكسير الطعام والاستفادة من العناصر الغذائية.
دعم إنتاج اللعاب الضروري لبدء عملية الهضم.
المساهمة في تكوين السوائل التي يحتاجها الجهاز الهضمي.
تليين البراز وتقليل احتمالات الإصابة بالإمساك.
الحفاظ على ترطيب الجسم ودعم وظائفه الطبيعية.
هل تختلف سرعة الهضم بين الماء البارد والدافئ؟
تشير الدراسات إلى أن درجة حرارة المشروبات قد تؤثر في حركة المعدة خلال الفترة الأولى بعد تناولها، لكن هذا التأثير لا يستمر بالضرورة لفترات طويلة.
ففي دراسة منشورة في مجلة "The Journal of Physiology"، شملت 8 متطوعين أصحاء، لم تظهر درجة حرارة المشروبات تأثيرًا ملحوظًا على معدل إفراغ المعدة خلال المرحلة اللاحقة من عملية الإفراغ.
وتوضح هذه النتائج أن تأثير الماء البارد أو الماء الدافئ على حركة المعدة قد يكون محدودًا أو مؤقتًا، ولا يكفي لإثبات أفضلية أحدهما على الآخر في تحسين الهضم.
متى يكون الماء الدافئ غير مناسب؟
رغم أن الماء الدافئ آمن عادةً عند تناوله بدرجة حرارة مريحة، فإن شرب الماء شديد السخونة قد يسبب أضرارًا للمريء.
وبحسب الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية، فإن تناول المشروبات شديدة السخونة، التي تتجاوز درجة حرارتها 65 درجة مئوية، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المريء، خاصة عند الاعتياد على تناولها بهذه الحرارة.
لذلك يُنصح بتجنب شرب الماء شديد السخونة، وتركه حتى يصل إلى درجة حرارة مناسبة لا تسبب حروقًا في الفم أو المريء.
أيهما أفضل بعد الأكل.. الماء البارد أم الدافئ؟
توضح المراجع الطبية أن اختيار الماء البارد أو الماء الدافئ بعد الأكل يعتمد في الغالب على التفضيل الشخصي ومدى الراحة عند تناوله، طالما لم توجد مشكلة صحية تستدعي تعليمات مختلفة.
وللحفاظ على صحة الجهاز الهضمي، يمكن اتباع النصائح التالية:
شرب الماء بعد الأكل دون القلق من تأثيره على العصارات الهضمية.
اختيار الماء البارد أو الدافئ وفقًا لدرجة الحرارة الأكثر راحة.
تجنب شرب الماء شديد السخونة لحماية المريء.
الحرص على شرب كميات كافية من الماء على مدار اليوم.
تناول الطعام ببطء ومضغه جيدًا.
الاهتمام بالأطعمة الغنية بالألياف للوقاية من الإمساك.
تجنب الإفراط في تناول الطعام لتقليل الشعور بالامتلاء.
ويؤكد الأطباء أن الأهم لصحة الجهاز الهضمي هو الحصول على كمية كافية من السوائل، وليس الالتزام بدرجة حرارة معينة للماء بعد الأكل.
ومع ذلك، قد يحتاج مرضى القلب أو الكلى أو الكبد إلى تنظيم كمية السوائل التي يتناولونها وفقًا لتعليمات الطبيب.
اقرأ أيضًا.. هل يساعد شرب الماء على إنقاص الوزن؟ حقائق صحية لا تتجاهلها
قد يهمك.. هل يكفي شرب الماء لخفض الكوليسترول؟ دراسة تكشف مفاجأة علمية